
شارك الاستاذ جوان يوسف عضو مجلس ادارة اللجنة الكردية لحقوق الانسان يوم امس 6 اذار بالندوة الحوارية التي اقيمت في مبنى الامم المتحدة حول حقوق الانسان في سوريا وايران
وقد قدم يوسف ورقة عن أوضاع حقوق الانسان في مدينة عفرين وطالب تركيا بتحمل مسؤولياتها عن حماية المدنيين وحقوقهم باعتبارها دولة احتلال كما طالب يوسف بتحمل المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته عن ما يجري من انتهاكات في عفرين وقد شبه يوسف الانتهاكات التي تمارسها تركيا والفصائل المتعاونة معها كالتي مارسها داعش في الرقة وديرالزور وسنجار .
المشاركون :

نص الورقة التي القيت في الندوة :
عفرين …بين الاحتلال وسياسة التغيير الديمغرافي:
السادة الحضور مساء الخير أنا جوان يوسف أمثل اللجنة الكردية لحقوق الانسان
منذ أن احتلت تركيا عفرين في 20 يونيو 2018، أطلقت العنان للفصائل المسلحة التي رافقت حملتها للعبث بهذه المدينة التي لا يشك أحد بطابعها الكردي، ومن الواضح تماما أن تركيا تقصدت ذلك لدفع سكانها للنزوح تحت ضغط الخوف والانتقام التي مارستها وما تزال تمارسها الفصائل التابعة لها والتي تسمى بالجيش الحر. وهي، أي تركيا، تستهدف إزالة كل ما يتعلق بتاريخ وثقافة ووجودها كمنطقة تتميز بخصوصيتها، ودلائل ذلك كثيرة، ومن المؤكد أخطرها أحداث تغيير ديموغرافي وسكاني لعفرين بحيث تفقد طابعها الكردي.
لا يحتاج المرء إلى الكثير من الإثباتات كي يبرهن ان تركيا دولة احتلال ، فقد اعلن رئيسها عن بدأ الحملة العسكرية التي سماها عملية “غصن الزيتون “وبعدها بثمانية وخمسون يوما أعلن رئيسها عبر الإعلام بأنّ قواته بسطت كامل سيطرتها و نفوذها على كامل منطقة عفرين ، و منذ ذلك التاريخ و الوقائع على الأرض جميعها تثبت بأنّ تركيا تمتلك زمام السلطة و السيطرة الفعلية و الإدارة في عفرين دون وجود لاي سلطة سيادية غير سلطتها ، تماماً كما ورد في القانون الدولي بشأن الاحتلال الحربي و شروطه و بدء سريانه و انتهائه ، وبغض النظر عن الأسباب والمبررات والغايات التي أوردها الرئيس التركي لاحتلال عفرين ،وهي لا تعني القانون الدولي في شيء ولأتغير من مسار الأحكام ولا تعنينا أيضا .
ما يعنينا أن تركيا دولة احتلال موصوف قانونيا بموجب المواد الواردة في القانون الدولي ( مادة ٤٢ من لائحة لاهاي ١٩٠٧) وإلى أي مدى التزمت سلطة الاحتلال بتلك الالتزامات وما مدى مسؤوليتها في ذلك الشأن؟
المسألة الثانية التي تعنينا هي فض الاشتباك بين مسألتين هامتين التي يخلط بينها الكثيرون وهي التهجير القسري الذي يعرّفه القانون الدولي بأنه “الإخلاء القسري وغير القانوني لمجموعة من الأفراد والسكان من الأرض التي يقيمون عليها” وهي ممارسة مرتبطة بالتطهير وإخلاء أراضٍ معينة لنخبة بديلة أو فئة معينة، وتعتبر المواد (2)، (7)، (8) من نظام روما الأساسي، التهجير جريمة حرب.
والمسألة الأخرى هي النزوح الإرادي أو الاضطراري لتجمعات سكانية تنتمي لمكونات مختلفة، من مدينة أو منطقة أو مناطق سكناها إلى مناطق أكثر أمنا لأسباب تتعلق بالكوارث أو الحروب وهي أيضا جريمة اذا ما أخذت طابعا وغاية سياسية ، وعادة يكون تسيس ملف التهجير القسري أيسر من تسيس ملف النزوح الاضطراري الذي لا يكون واضحا ويمكن التلاعب به وإخفاءه ويعتمد على أدوات غير مباشرة لدفع السكان إلى الهجرة والنزوح كما يجري الأن في عفرين من فلتان امني وحالات الاختفاء والاختطاف المتزايدة للسكان الأصليين والتضييق الاقتصادي والاجتماعي والديني الذي يدفع السكان للنزوح الاضطراري حفاظا على حياتهم وامنهم .
إذن ما يحصل الآن في عفرين هو هذا النزوح الاضطراري الذي يختلف قانونيا عن التهجير القسري لكنه في النتيجة هو إخلاء المنطقة من سكانها الأصليين وإحلال مجاميع سكانية بديلة تؤدي بالنتيجة إلى تغيير ديمغرافي، بهذا المعنى هو تهجير قسري وتغيير ديمغرافي باستخدام وسائل الضغط والترهيب والاضطهاد، تدفع الناس إلى الهجرة أو النزوح من منطقة عفرين إلى المناطق المجاورة حفاظا على حياتهم وامنهم الشخصي ، وكي تكتمل الجريمة الموصوفة فأنها سهلت وشجعت السكان القادمين من المناطق الأخرى كالغوطة وحمص وحلب واستحلت البيوت وأملاك أهلها العفرينيين .
منذ أن أحتلت تركيا عفرين بدأت بعمليات ممنهجة لدفع السكان للنزوح كالاعتقال والاحتجاز التعسفي والاختطاف والتعذيب والنهب والاستيلاء على الممتلكات، وغضت الطرف عن عمليات الجماعات المسلحة والعصابات إجرامية التي تقوم بالخطف من أجل الحصول على فدية مالية ، وبعض التفجيرات والعبوات الناسفة المرتجلة، وابتزاز الأشخاص لدفع الرشاوى، والنهب الجماعي لحصاد الزيتون، ومضايقات للنساء وفرض بطاقات هوية تركية، ونهبٌ واستيلاءٌ على المنازل وإسكان عشرات آلاف مهجَّري المناطق السورية الأخرى في منازل السكان الكُـرد الأصليين
ولمزيدا من التضييق منعت سلطات
الاحتلال التركي فتح معابر المنطقة أمام عودة مهجري عفرين والذين يفوق تعدادهم
/200/ ألف نسمة، ولا يزال ما يقارب /135/ ألف منهم قاطنين في مناطق النزوح (بعض
قرى جبل ليلون وبلدات نبل والزهراء وتل رفعت، وقرى الشهباء شمالي حلب)، وبوضع
إنساني مأساوي.
لم تقم بأي إجراء لإخلاء منازل ومحلات عائدة
لمواطني عفرين، رغم مطالباتهم المتكررة ورفعهم لشكاوى عديدة.
– كما منعت عودة أهالي العديد من القرى (باسليه،
جلبريه، قسطل جندو، بافلون، سينكا، شخورز، جَبَليه، درويش…)، إما لاحتلالها من
قبل المهاجرين أو لأنها أصبحت قواعد عسكرية للجيش التركي أو للفصائل مسلحة.
– وفرضت أتاوى عبر المجالس المحلية وفرضت قيود على
حركة نقل وبيع وشراء زيت الزيتون وباقي المنتجات ، مما يجبر السكان لبيع منتجاتهم للأتراك بأسعار متدنية .
لقد فرضت غرامات مالية كبيرة عبر محاكم أنشأتها سلطات الاحتلال على كل من عمل موظفاً في الإدارة السابقة كألية لتهجيرهم.
وتعمل الجماعات المسلحة إلى التضييق على السكان من خلال فرض المنهج الإسلامي المتشدد على الحياة العامة والتدخل بالحريات الشخصية كفرض اللباس الشرعي والحجاب والتقيد بالذهاب إلى المساجد في أوقات الصلاة.
يضاف إلى ذلك التلاعب بالملامح العامة للحياة الثقافية والاجتماعية وتغيير ملامح المدن والقرى كتغيير اللافتات التعريفية وتغيير أسماء القرى والبلدات والساحات العامة واستهداف وتدمير ممنهج للمزارات الدينية وخاصة العائدة للعلويين والايزيديين بقصد تهجيرهم.
ليس بالضراوة ان تكون سياسة التهجير معلنة، وهي غالبا لا تكون معلنة، ولكن الافعال والنتائج تدل عليها ولذلك جرمت المادة (7/1 د) من نظام روما عمليات الترحيل أو النقل القسري كما عرّفت اتفاقيات جنيف الأربع المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949 والبروتوكولان الملحقان بها لعام 1977 جرائم الحرب بأنها الانتهاكات الجسيمة للقواعد الموضوعة إذا تعلق الأمر بالتهجير القسري، فالمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 حظرت النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص أو نفيهم من مناطق سكناهم إلى أراضٍ أخرى.
كما حظرت المادة 53 من التعرّض للأملاك العامة والخاصة والموارد، وقالت المادة 52 بمنع إخضاع السكان إلى طلبات الدفع العينية أو تقديم الخدمات إلا في حالة تلبية حاجيات قوات الاحتلال. وينبغي أن تتناسب مع موارد البلاد وأن تكون على نحو لا يدفع السكان إلى المشاركة في العمليات العسكرية ضد بلدهم.
واتفاقية لاهاي الرابعة في المادة 47 واضحة تماما بمنع عمليات سلب ونهب، وسلطة الاحتلال تكون مسؤولة عن تفادي مثل هذه الأعمال التي يرتكبها مقاتلوها وعملاؤها والمعاقبة عليها.
وكل الأفعال المشار إليها آنفا والتي وردت في المقدمة أيضا، ترتكبها سلطات الاحتلال التركية وحلفائها من الفصائل المسلحة، يهدف إفراغ المنطقة من سكانها الكرد، وهذه تعتبر جريمة حرب لا تسقط بالتقادم حسب اتفاقية (عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية) لعام 1968.
أمام هذه الجريمة التي لا تقل عن الجرائم التي ارتكبتها داعش في الرقة ودير الزور وسنجار يقف المجتمع الدولي والأمم المتحدة عاجزة أو متخوفة من التحرك ومناصرة سكان عفرين بسبب شبكة المصالح الاقتصادية التي تربط تركيا با وربا وأمريكا. للأسف ماتزال القيم الإنسانية وحقوق الإنسان ترزح تحت إقدام الطغاة، هكذا تقول دموع العفرينيين وهم ينتظرون المناصرة من الأمم المتحضرة.