تتابع الشبكة الكردية لحقوق الإنسان بقلقٍ بالغ ما ورد من معلوماتٍ موثّقة حول تعرّض المواطن الكردي محمد علي محمد علي، من مواليد عام 1982، ومن أهالي ناحية شيي (شيخ الحديد) التابعة لمنطقة عفرين، لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي خلال فترة احتجازه في سجن ماراته (معراته) على يد عناصر من الفصائل المسلحة التابعة لما يسمى بـ”الجيش الوطني السوري”.
وفقاً للمصادر الحقوقية والطبية الموثوقة، ومن بينها الناشط الحقوقي إبراهيم شيخو وتصريحات الضحية المسجلة والمقاطع المصوّرة التي حصلت عليها وسائل الإعلام، فقد تعرّض المواطن المذكور إلى تعذيبٍ منهجي استمر أكثر من خمسين يوماً، شمل الضرب بالسياط (أكثر من 160 جلدة)، الحرق بالأدوات المعدنية الساخنة، الصعق الكهربائي، والحرمان من الطعام والنوم، ما أدى إلى بتر أصابع قدميه، وإصاباتٍ عصبية دائمة، وفقدان القدرة على النطق والحركة، وهزالٍ شديد في جسده.
تؤكد الشبكة الكردية لحقوق الإنسان أن ما ارتُكب بحق الضحية يشكل جريمة تعذيبٍ مكتملة الأركان وفقاً للمادة (1) من اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، وهي جريمة ضد الإنسانية بحسب المادة (7) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا تسقط بالتقادم.
كما تُعدّ الممارسات الممنهجة التي تشهدها سجون عفرين منذ العام 2018 انتهاكاً صارخاً لالتزامات الدولة التركية بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949، ولا سيما المادة (3) المشتركة التي تحظر المعاملة القاسية والمهينة بحق المدنيين والأسرى.
إن الشبكة الكردية لحقوق الإنسان، إذ تدين هذه الجريمة النكراء، تؤكد أن سجن ماراته- الذي أطلق عليه الناجون اسم “صيدنايا عفرين- قد تحول إلى مركزٍ ممنهج للتعذيب والإخفاء القسري، وأن عشرات الحالات المماثلة قد وثّقتها منظمات محلية ودولية دون أي تحرك جاد من الجهات المعنية.
وتطالب الشبكة بما يلي:
1-فتح تحقيقٍ دولي عاجل ومستقل في جريمة تعذيب المواطن محمد علي محمد علي، وفي جميع حالات التعذيب الموثقة ضمن منطقة عفرين ومحيطها.
2- محاسبة قادة الفصائل المسلحة المتورطين في هذه الجرائم، ولا سيما المسؤولين عن إدارة سجن ماراته، أمام القضاء الدولي المختص.
3- تحميل الحكومة التركية المسؤولية القانونية بصفتها السلطة الفعلية القائمة بالاحتلال في عفرين، استناداً إلى القانون الدولي الإنساني.
4- ضمان نقل الضحية إلى مركز طبي متخصص لتلقي العلاج الكامل، تحت إشرافٍ أممي، وتعويضه وعائلته مادياً ومعنوياً.
5- دعوة المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والآلية الدولية المحايدة المستقلة، ولجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا إلى إدراج هذه القضية ضمن ملفات جرائم الحرب في سوريا.
إن الشبكة الكردية لحقوق الإنسان تعتبر استمرار هذه الانتهاكات في عفرين وصمة عارٍ على جبين المجتمع الدولي الصامت، وتؤكد أن الصمت عن التعذيب هو تواطؤٌ ضمني مع الجلادين.
وتدعو كل القوى السياسية والإعلامية والحقوقية الكردية والسورية إلى توحيد الجهود من أجل فضح هذه الجرائم وتوثيقها وملاحقة مرتكبيها حتى تحقيق العدالة.
٣٠-١٠-٢٥
الشبكة الكردية لحقوق الإنسان