تعرب اللجنة الكردية لحقوق الإنسان – راصد عن بالغ قلقها وإدانتها الشديدة للظروف الغامضة التي أحاطت بمقتل المواطن علاء الدين أمين في مدينة القامشلي، وذلك بعد تعرضه للاختفاء القسري لمدة تقارب ستة أشهر.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها اللجنة من مصادر محلية وعائلية، فإن الضحية – وهو يحمل الجنسية السويدية – كان قد اختفى في مدينة القامشلي الواقعة ضمن مناطق سيطرة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والتي تتولى فيها قوات الأسايش المسؤولية الأمنية. وخلال فترة اختفائه لم تتلق عائلته أي معلومات رسمية حول مكان احتجازه أو وضعه القانوني، ما يندرج في إطار جريمة الاختفاء القسري وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وفي تطور لاحق، تم تسليم جثمان الضحية إلى عائلته من مشفى الحسكة، حيث أظهرت الصور المتداولة آثاراً واضحة للتعذيب وسوء المعاملة على الجثمان، الأمر الذي يثير شبهات قوية حول احتمال تعرضه للتعذيب أو المعاملة القاسية خلال فترة احتجازه، وربما وفاته نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة.
كما تشير المعلومات المتوفرة إلى وجود تقرير طبي صادر عن مشفى الحسكة تم تسليمه مع الجثمان، إلا أن هذا التقرير يثير تساؤلات جدية، إذ إن تاريخ التقرير يعود إلى شهر كانون الثاني/يناير من العام الجاري، وهو ما يطرح شكوكاً حول توقيت الوفاة الحقيقي، والظروف التي بقيت فيها القضية غير معلنة طوال الأشهر اللاحقة، ومدى دقة أو مصداقية الوثائق الطبية المرتبطة بالحادثة.
إن هذه الوقائع، في حال ثبوتها، قد تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك:
- الحق في الحياة المنصوص عليه في المادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
- حظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وفق المادة (5) من الإعلان العالمي واتفاقية مناهضة التعذيب.
- جريمة الاختفاء القسري التي تعد من أخطر الانتهاكات بموجب القانون الدولي.
وبناءً على ما سبق، فإن اللجنة الكردية لحقوق الإنسان – راصد تطالب بما يلي:
- فتح تحقيق مستقل وشفاف وفوري في ملابسات اختفاء ووفاة علاء الدين أمين.
- الكشف عن مكان احتجازه خلال فترة الاختفاء القسري والجهة المسؤولة عن توقيفه.
- تحديد المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن أي أعمال تعذيب أو سوء معاملة ومحاسبتهم وفق المعايير القانونية.
- تشكيل لجنة طبية مستقلة ومحايدة لإعادة فحص الجثمان ومراجعة التقرير الطبي وتحديد السبب الحقيقي للوفاة وتاريخها بدقة.
- تمكين المنظمات الحقوقية المستقلة من الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالقضية.
كما تدعو اللجنة الحكومة السويدية إلى متابعة القضية بشكل جدي نظراً لحمل الضحية جنسيتها، والعمل على ضمان إجراء تحقيق نزيه وشفاف.
وتدعو اللجنة كذلك الإجراءات الخاصة في الأمم المتحدة، ولا سيما:
- الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي،
- والمقرر الخاص المعني بمناهضة التعذيب،
إلى متابعة هذه القضية وطلب توضيحات رسمية حول ملابساتها.
وتؤكد اللجنة أن الاختفاء القسري والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون جرائم خطيرة لا تسقط بالتقادم، وأن عدم التحقيق الجدي فيها يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب ويقوض الثقة بسيادة القانون.